مؤسسة آل البيت ( ع )
74
مجلة تراثنا
فكيف نجمع بين هذه الروايات المختلفة ؟ 1 - ولكن - وكما لا حظنا في فصل سابق - فإن الروايات والأدلة لم تجمع على أبي الأسود فحسب ، بل إن أكثر الروايات ، بل ما يقارب الاجماع تنسب وضع النحو للإمام - عليه السلام - ، وأنه تلا بعض القواعد الرئيسية على أبي الأسود وأشار عليه أن يواصل البحث من خلالها ، فوسع فيها أبو الأسود وأضاف إليها قواعد وآراء أخرى اكتشفها من خلال بحوثه وتجاربه في هذا المجال ، أو كما يقول عبد الرحمن السيد : " وهذه الروايات تكاد تجمع أيضا على أن أبا الأسود وضع النحو بإرشاد علي - رضي الله عنه - وبعضها يروي ذلك على لسان أبي الأسود نفسه ، وقلة منها تجعل أبا الأسود هو مبتكر هذا العلم ومبدعه دون أن يطلب إليه ذلك أحد أو يوجهه فيه موجه " ( 98 ) . فإذا اعترف أبو الأسود نفسه بأخذه النحو من الإمام - عليه السلام - واعترف بهذه النسبة نفس القائلين بوضع أبي الأسود للنحو وهي أكثر بكثير من الروايات التي تنسب وضع النحو لأبي الأسود بصورة مستقلة ، بل ربما قام الاجماع على ذلك . هذه المرجحات وغيرها ترجح الرأي والروايات التي تدل على دور الإمام - عليه السلام - في وضع النحو ، بينما الروايات التي تعتبر أبا الأسود مستقلا في وضع النحو لا تملك مثل هذه المرجحات التي تملكها تلك الروايات التي تدل على دور الإمام - عليه السلام - في وضع النحو . 2 - إننا لو تتبعنا " نهج البلاغة " وأحاديث الإمام - عليه السلام - في مختلف المجالات ، ومن خلال سيرته الفكرية والحياتية - بغض النظر عن مقدرة الإمام المعصوم كما يؤمن بها الشيعة - لرأينا أن الإمام أوسع من أبي الأسود ثقافة واطلاعا على لغة العرب ، وأكثر تركيزا ووعيا في شتى القضايا وأكثر فهما واهتماما لاحتياجات المسلمين ، وبالحفاظ على القرآن الكريم والأحاديث الشريفة ، فعندما ننسب النحو لأبي الأسود فمن طريق أولى نسبته للإمام - عليه السلام - على أساس
--> ( 98 ) مدرسة البصرة النحوية : 49 .